العلاقات المتبادلة

يعتبر علم النفس الحديث من أهم إنجازات القرن العشرين والذي سعى منظروه لاستكمال ما بدأه الفلاسفة والمعالجون في البحث من أعماق النفس البشرية، وذلك انطلاقاً من وجهة النظر القائلة: إن التطور البشري يبدأ من الداخل ( النفس الإنسانية ) إلى الخارج العالم الطبيعي.

ومنذ هذا المنطلق اخترت موضوع البحث، والذي يعتني بنظريات التحليل النفسي الحديثة، وبسبب كثافة البحوث النفسية فقد قمت باختصار الكثير منها ، مع مراعاة الحفاظ على النسق العلمي لتلك النظريات.

المؤلف  : ناصر الفريح

مقدمة البحث 

دأب الإنسان منذ النشأة الأولى على الاهتمام بتكوين نسق اجتماعي  منذ أن ُتكون البناء المجتمعي ، تحديداً بعد ظهور الحضارات الثانية، وبعد بدأ بوضع القوانين، والنظم التي تنظم المجتمعات اجتماعياً وتنظيمها سياسياً واقتصادياً وبخطوات متتالية زمنياً.

ظهرت الحضارات الإنسانية منفصلة بإطارات ومواصفات خاصة تميزت بخصوصية الظروف المحيطة بها جغرافياً واقتصادياً، ومن ثم بدأ التشكل العرقي للمجتمعات الإنسانية، وبدأ التشكل السياسي للمجتمعات ، وكانت الصبغة القيادية هي الحد الفاصل للمجتمعات سواء على مستوى القيادة الروحية أو السياسية .

الصفات المميزة للمجتمعات على سبيل المثال المجتمع الشرقي الصيني غلب عليه في مرحلة من المراحل ـ الجانب السياسي السلالات  الملكية  والروحي غلب عليه الديانة البوذية،  والكنوسوشية ، والطاوية  وفي الهند كان للتجارة ، والرأسمالية ، والقيادات الروحية الدينية دور كبير في تكوين المجتمعات الهندية ،

وقد انتشرت الممالك في الشرق الغربي مثال ذلك بلاد فارس والرومانية الشرقية والغربية منه والقيادة الدينية الروحية في روما ، كما أن المجتمعات العربية انتشر فيها الجانب الديني الإسلامي .

استكمالاً لكل ما ذكر ، كانت العلوم النفسية جزءاً لا يتجزء من أي تيار حضاري إنساني ، ومن الطبيعي ألا يقوم أي تيار حضاري بدون الاهتمام الواضح للعلوم الإنسانية متوازياً مع الاهتمامات الأخرى التي تفرضها الظروف البيئية  مثل الظروف المناخية ، والجغرافية والظروف المعيشية القائمة ، ويبقى الإنسان مركز العلوم ، وإذا كان الإنسان مازال يكتشف البيئة المحيطة  به فمن الأولى النفس الإنسانية مازال فيها الكثير غير مكتشف ،

وقد ارتاد الإنسان علم الكون ولا يزال يكتشف كل شيء من حوله ونفسه لم تكتشف بعد . وهذا هو حال الإنسان ينظر في الخارج ولا ينظر للداخل بنفس الاهتمام والقوة المطلوبة ، إلا أنه في القرن العشرين ـ وتحديداً في منتصف أو نستطيع أن نقول بداية القرن العشرين انتبه الإنسان إلى ضرورة اكتشاف النفس البشرية

وبسبب تسارع خطى التقدم العلمي ، والمادي ازداد هوة الإنسان بينه وبين نفسه ، وازدادة الظروف النفسية عمقاً وسعياً بسبب اتساع التقدم الحضاري والمادياً ، ولذلك اهتمت المجتمعات الحديثة بالدراسات النفسية ،وذلك لاحساسها باتساع الهوة بين الإنسان ونفسه وبين العلوم النفسية والمادية ، ولذلك حرص على تطبيقها وإعادة التوازن نوعاً ما .

ونستطيع أن نقسم تلك الاهتمامات النفسية معنوياً لأعلى وجه الحقيقة إلى كلاً مراحل أو على مرحلتين .

المرحلة الأولى

هي المرحلة التي تأسس فيها علم النفس الحديث ، والذي بدأها  برنهايم وشاركوت وقبلهم كان ( الاهتمام بالتنويم الإيحائي في بداية القرن التاسع عشر ) ويعتبر فرويد هو المؤسس الحقيقي لمدارس علم التحليل النفسي الحديث ,أضاف إليه كارل يونج الكثير ، كما انتهت تلك المرحلة مع إلفرد وأدلر .

المرحلة الثانية

تلك المرحلة هي التي قام عليها هذا البحث ، والتي يمكن تسميتها بمرحلة التحرر من القيود الملكية للنظريات القديمة. وفي هذه  المرحلة اهتم الباحثون بالربط بين جمع ما سبقهم من النظريات السابقة ، وأضاف كل باحث اضافته الخاصة من خلال خبراتهم العملية الخاصة ، وذلك ما ميز تلك المرحلة .

وبدأنا الحديث عن نظريات العلاقات الشخصية ( لكارن هورني ) كأول من ركز على أهمية العلاقات الشخصية ، ومن ثم إلى العلاقات الشخصية الثنائية إريك فروم وبعده ستاك سوليفان .

بعد ذلك جاء دور المجدد لعلم لاأنا الفرويدي المنشأ ، وهو  ( إريك اريكسون ) كما لم يكن لي أن أغفل النظريات الأكاديمية الحديثة ، والتي تمثل نقطة اطلاقة جديدة في علم النفس ، وعلى رأسها نظريات السمات الشخصية بقيادة ( ألبورت  ) ، ونظريات الحاجات الأساسية (لهنري موراى ) .

كما لم نغفل دور نظريات علم النفس المعرفي التي اهتمت بالتركيبة الشخصية لكيلى ،والتي ظهرت في مرحلة حرجة من مراحل القرن العشرين ( مرحلة الحروب ) والتقدم العلمي .

وقبل الأخير في هذا البحث إلى أهمية الفرويدين الجدد الذين أضافوا عليها الاهتمام بالجانب البحثي العلمي الإكلينيكي للذات الإنسانية. وعلى رأس هؤلاء كارل روجرز ، وابراهام ماسلو .

وأخيراً نختم بالضرورة العلمية لجميع العلوم الحديثة بدءاً هو علم النفس الوجودي ، والذي يمثل إحياء للفكر الوجودي المتجددة دائماً ، والحاضر المميز لجميع العلوم الإنسانية ، وفي كل العصور التاريخية للإنسان ، ومن أبرز من كتب في ـ أول ظهور له ـ في القرن العشرين ـ رولو ماى .

واتمنى أن يعجب هذا البحث قارئه بعد إدراك العمق المقصود من ذلك البحث .

المرحلة الثالثة : علم النفس السلوكي ويعتبر هذا العلم  ـ إلى حد ما ـ معاصراً لوقتنا الحالي والذي لا يزال الحث فيه قائماً مرتبطاً بالوجود الإنساني والذي أنوي إفراد بحث فيه في المراحل القادمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: